القاضي سعيد القمي

326

شرح توحيد الصدوق

« فاللّه واحد » إلى آخره . وقوله « فليس » على الاستفهام وتقرير السؤال : أنّك قلت أنّه يجب الفرق بين الشيء ومشيّئه لأنّه لا يشبه شيئا ، وقد صحّ بالاتفاق إطلاق الواحد على اللّه وعلى خلقه ، فقد وقع التشبيه إذ صدق المعنى الواحد على أمور مختلفة يقتضي اشتراكها « 1 » بالضرورة في ذلك المعنى سواء كان ذلك المعنى أمرا حقيقيا أو غيره على تقدير صحّة الأمور الاعتباريّة . قال : أحلت - ثبّتك اللّه - انّما التّشبيه في المعاني فأمّا في الأسماء فهي واحدة وهي دلالة على المسمّى . هذا هو الجواب . قوله : « أحلت » أي جئت بالمحال وتكلّمت بما هو الممتنع من المقال . وتقرير الجواب انّ التشبيه انّما يتحقق إذا كان هنالك اشتراك في المعاني وأمّا الاشتراك في الأسماء والألفاظ فذلك ليس بممتنع بل هي واحدة ، وقد يجمع الاسم الواحد معاني مختلفة لا شركة فيها أصلا . وقوله : « وهي دلالة » على صيغة المصدر . والمعنى انّ الأسماء إنّما هي نفس الدلالة بمعنى انّ المتكلّم انّما يدلّ بها على المسمّى وهو إشارة إلى صحة اشتراك الاسم الواحد لمسمّيات مختلفة وجواز دلالة اللّفظ الواحد على المعان المتباينة ، وذلك لأنّ الأسماء والألفاظ عبارة عن أمور دالّة على المعاني ، واللّفظ لا يدلّ بذاته على المعنى حتى لا يصحّ أن يكون إذا دلّ على معنى من المعاني أن لا يدلّ على معنى آخر يخالف المعنى الأوّل ، بل دلالة اللّفظ على المعنى انّما هي بالوضع والإرادة جميعا كما هو الحق وإليه يومي قوله عليه السّلام بعد ذلك : « وإن قيل واحد فانّه يخبر » إذ الإخبار انّما يكون بالإرادة ، فالدّال على الحقيقة هو المخبر والألفاظ دلالات كما صرّح عليه السلام بذلك في قوله : « وهي دلالة » على المعنى أو آلات للدّلالة كما يشعر بذلك قول أبي الحسن الرّضا عليه السّلام في

--> ( 1 ) . اشتراكها : اشتراكهما م .